البغدادي
190
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
الفاعل الموصوف ، فقال : ولو قال قائل إنّ الكاف بمعنى الحرف الجار لم يكن مخطئا ، ويكون التقدير : ولن ينهى ذوي شطط شيء كالطّعن ، فحذف الموصوف ، وأقام الصفة مقامه . ونظيره من التنزيل « 1 » : « وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ » تقديره : ومن آياته أنه يريكم فيها البرق ، فنصب الظرف على الاتساع نصب المفعول به ، كأنه يريكموها البرق . مثل « ويوما شهدناه » « 2 » ، ثم حذف الضمير . ونظير ذلك « 3 » : ( الطويل ) وما الدّهر إلّا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح أي : منهما تارة أموت فيها ، وأخرى أبتغي العيش . ومن هذا الباب قول أبي الحسن : قوله تعالى « 4 » : « أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ » ، أي : جاؤوكم قوما حصرت صدورهم . فكذلك قوله : « ولن ينهى ذوي شطط » يحتمل أن يكون على هذا الذي وصفنا من حذف الموصوف ، ولكن يدلّ على كونها اسما في الشعر قول القائل « 5 » : ( الرجز )
--> ( 1 ) سورة الروم : 30 / 24 . ( 2 ) قطعة من بيت لرجل من بني سلول ؛ وتمامه : ويوم شهدناه سليما وعامرا * قليل سوى الطّعن النّهال نوافله والبيت هو الإنشاد الثالث والأربعون بعد السبعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت من البحر الطويل لرجل من بني عامر في الدرر 3 / 96 ؛ وشرح المفصل 2 / 46 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 38 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 84 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 88 ؛ ولسان العرب ( جزي ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 503 ؛ والمقتضب 3 / 105 ؛ والمقرب 1 / 147 ؛ وهمع الهوامع 1 / 203 . ( 3 ) البيت لتميم بن أبي بن مقبل في ديوانه ص 24 ؛ وحماسة البحتري ص 465 ؛ والحيوان 3 / 48 ؛ والدرر 6 / 18 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 114 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 634 ؛ والكتاب 2 / 346 ؛ ولسان العرب ( كدح ) ؛ ولعجير السلولي في سمط اللآلئ ص 205 . وهو بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص 547 ؛ ولسان العرب ( تور ) ؛ والمحتسب 1 / 112 ؛ والمقتضب 2 / 138 ؛ وهمع الهوامع 2 / 120 . ( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " في قوله تعالى " مع أثر تصحيح وإضافة فيها . سورة النساء : 4 / 90 . ( 5 ) هو الشاهد رقم / 832 / فيما سيأتي من شواهد هذا الجزء .